عفيف الدين التلمساني
239
شرح مواقف النفري
34 - موقف ما لا ينقال قوله : ( أوقفني في ما لا ينقال وقال لي : به تجتمع فيما ينقال ) . قلت : اعلم أن التجلي الكلي الذي عبر عنه هذا الكتاب بالوقفة هو مقام ما لا ينقال ، لكن صاحبه لا يعرفه ما ينقال ؛ لأنه في مقامه مطلع على كل مقام فإذن به تجتمع فيما ينقال ، والمراد بالاجتماع : الطمأنينة بوجدان الحق على أتم الوجوه وأكملها . قوله : ( وقال لي : إن لم تشهد ما لا ينقال تشتت بما ينقال ) . قلت : هذا ظاهر مما ذكر في شرح ما قبله . قوله : ( وقال لي : ما ينقال يصرفك إلى القولية والقولية قول والقول حرف والحرف تصريف ، وما لا ينقال يشهدك في كل شيء تعرّفي إليه ويشهدك من كل شيء مواضع معرفته ) . قلت : يعني أن ما لا ينقال كما ذكرته يجتمع فيما ينقال بخلاف ما ينقال ، فإنه يشغل الذهن بالقولية عن معناها الذي هو المقصود من القول ، فتعلق الحرف بالذهن ، ويذهل عن المعنى ، ولما كان الحرف هو معنى الخلقية ، والخلقية تصريف الخالق عزّ وجلّ ، قال والحرف تصريف ، وأما ما لا ينقال فهو شهود الوجه الخاص بالحق تعالى من كل شيء ومن ذلك الوجه الخاص يكون التعرف الإلهي فإذا أشهده اجتمع بالحق تعالى ، ولم يفرقه القولية ، وسر هذا أن ما ينقال إنما يقبله العقل من حيث ما هو مفكر والتفكر قوة خلقية ، وأما ما لا ينقال فإنما يقبله العقل من جهة ما هو قابل لواردات الحق لا بطريق الفكر ولا بقوة الذهن . فالعقل إذن بالنسبة إلى ما ينقال فاعل أي مفكر ، والفكر إنما يكون في مقدمات مألوفة . والعقل بالنسبة إلى ما لا ينقال هو منفصل وهما ضدان ، ولذلك وقع الاختلاف بين هذه الطائفة وبين أرباب المعقولات والمنقولات . قوله : ( وقال لي : العبارة ميل فإذا شهدت ما لا يتغير لم تمل ) . قلت : يعني بما لا يتغير ما لا ينقال ، ويعني بالميل الخروج عما ينبغي ، فإذا شهد ما لا ينقال استراح من العبارة ؛ إذ هي محل الميل ، وفي بعض النسخ العبادة